وكلاء الذكاء الاصطناعي المعتمدون على النماذج اللغوية الكبيرة في التطبيقات الهندسية
المهندس عمر موسى
أدى التطور المتسارع في النماذج اللغوية الكبيرة إلى انتقال تطبيقات الذكاء الاصطناعي من أنظمة تكتفي بإنتاج النصوص والإجابات إلى أنظمة قادرة على التخطيط، واختيار الأدوات، وتنفيذ الأفعال، ومراقبة نتائجها، وتعديل سلوكها للوصول إلى هدف محدد. يُشار إلى هذه الأنظمة باسم وكلاء الذكاء الاصطناعي، وقد بدأت بالظهور في تطبيقات هندسية تشمل تطوير البرمجيات، والتصنيع، ونمذجة معلومات البناء، ومحاكاة أنظمة القدرة الكهربائية، وهندسة المواد. إلا أن الانتقال من توليد الإجابة إلى تنفيذ الإجراء يضيف أخطاراً جديدة تتعلق بتراكم الأخطاء، وسوء استخدام الأدوات، واتساع الصلاحيات، وحقن التعليمات، وتسرب البيانات، وصعوبة تحديد المسؤولية عن القرارات. تهدف هذه المقالة إلى تقديم مراجعة تحليلية موجهة لوكلاء الذكاء الاصطناعي المعتمدين على النماذج اللغوية الكبيرة في التطبيقات الهندسية، من خلال توضيح مفهوم الوكيل وتمييزه عن المساعد الحواري والاسترجاع المعزز بالتوليد وسير العمل المحدد سابقًا، وتحليل مكونات البنية الوكيلية وأنماط الوكيل الواحد والأنظمة متعددة الوكلاء، واستعراض نماذج تطبيقية في عدد من التخصصات الهندسية، ومناقشة منهجيات التقييم والمخاطر الأمنية والتشغيلية. كما تقترح المقالة إطارًا مفاهيميًا لتطوير «وكيل هندسي موثوق» يتكون من سبع طبقات مترابطة تشمل: 1. حوكمة المهمة وعقدها، 2. المعرفة الهندسية وإثبات مصدرها، 3. التخطيط المحدود، 4. الأدوات المقيدة بالصلاحيات، 5. التنفيذ المعزول، 6. التحقق المستقل والإشراف البشري المتناسب مع مستوى المخاطر، 7. الرصد والتتبع التشغيلي والاستجابة للحوادث. تُظهر الأدلة المتاحة أن قوة النموذج اللغوي وحدها لا تكفي لبناء وكيل هندسي موثوق، وأن أفضل النتائج تتحقق غالبًا عند دمج النموذج مع معرفة هندسية موثقة، وأدوات حتمية أو قابلة للاختبار، وآليات تغذية راجعة، وقيود واضحة للصلاحيات. وتخلص المقالة إلى ضرورة تقييم الوكلاء على أساس نجاح المهمة الكاملة وسلامتها وكلفتها وقابليتها للتدقيق، لا على أساس جودة النص الناتج فقط.